مجد الدين ابن الأثير
122
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) وفى كتابه إلى هرقل ( أدعوك بدعاية الاسلام ) أي بدعوته ، وهي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل الملل الكافرة ، وفى رواية : بداعية الاسلام ، وهي مصدر بمعنى الدعوة ، كالعافية والعاقبة . ( س ) ومنه حديث عمير بن أفصى ( ليس في الخيل داعية لعامل ) أي لا دعوى لعامل الزكاة فيها ، ولا حق يدعو إلى قضائه ، لأنها لا تجب فيها الزكاة . ( ه ) وفيه ( الخلافة في قريش ، والحكم في الأنصار ، والدعوة في الحبشة ) أراد بالدعوة الأذان ، جعله فيهم تفضيلا لمؤذنه بلال ( 1 ) . * وفيه ( لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة ) يعنى الشيطان الذي عرض له في صلاته ، وأراد بدعوة سليمان عليه السلام قوله ( وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ) ومن جملة ملكه تسخير الشياطين وانقيادهم له . * ومنه الحديث ( سأخبركم بأول أمرى : دعوة أبى إبراهيم ، وبشارة عيسى ) دعوة إبراهيم عليه السلام هي قوله تعالى ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ) وبشارة عيسى قوله ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) . * ومنه حديث معاذ لما أصابه الطاعون قال : ( ليس برجز ولا طاعون ، ولكنه رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ) أراد قوله ( اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون ) . ( س ) ومنه الحديث ( فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) أي تحوطهم وتكنفهم وتحفظهم ، يريد أهل السنة دون أهل البدعة . والدعوة : المرة الواحدة من الدعاء . * وفى حديث عرفة ( أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ) إنما سمى التهليل والتحميد والتمجيد دعاء لأنه بمنزلته في استيجاب ثواب الله وجزائه ، كالحديث الآخر ( إذا شغل عبدي ثناؤه على عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ) .
--> ( 1 ) في الهروي : وجعل الحكم في الأنصار لكثرة فقهائها .